روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

244

مشرب الأرواح

رسوم الأدب وهو غير مأخوذ به ، إذا صار حاله على نعت الاستدامة ووقته على وصف السرمدية بل يزيد قربه ووصاله لأن الأزل اختاره بأن يوصله إلى بطون جلال الغيب بأنوار العشق لا بوسيلة أخرى ، قال عليه السلام : « من أحبه اللّه لم يضره ذنب » « 1 » قال العارف قدّس اللّه روحه : الجرأة في إسقاط الأدب لا تكون إلا بمعرفة حب اللّه إيّاه وإدراك سر الاصطفائية . الفصل الخامس : في مقام الانسلاخ عن الحدثان إذا دنا الصفي من القدس ومشاهدة الوحدة يتهافت عنه غبار الحدثان ويصير مجردا بغير الكلفة عن الوجود في مشاهدة الموجود القديم وهذا من مقام الوحدانية ، قال تعالى لكليمه في هذا المقام : فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ [ طه : 12 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : إذا استنار سر الصفي بنور مشاهدة القدم صار منسلخا من علة الحوادث . الفصل السادس : في مقام سماع ثناء الحق عليه هذا إذا كان مقيما في مقام التوحيد سيّارا في التجريد سالكا في التفريد فانيا في الوحدة باقيا بالجمال مستقيما في العشق والمعرفة ، فإذا بلغ إلى أركان قاف الكبرياء ولا يفنى ويبقى ببقاء الحق يثني عليه الحق سبحانه ويصفه بالرجولية الحقيقية ويقول : أيها الملك ! أيها العزيز ! لا يكون في ملكي مثلك ، ألا ترى كيف أثنى على حبيبه بقوله : « لعمرك ولو لاك لما خلقت الكون » « 2 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : بثناء الحق عليه تزيد رغبته في الفناء في عظمة الحق وجلاله . الفصل السابع : في مقام سؤال الحق وحلّ العقد لا من العبد بنعت إعلامه مراده إذا خفي على العارف مقام من أسرار الحق وأراد اللّه أن يبلغه إليه حتى يعرف كرامات الحق وما لديه من فضائل القربات ، يسأل اللّه عنه من ذلك السر المخفي حتى يعرف ذلك ويطلب منه بنعت الرغائب والشوق ، ألا ترى كيف قال سبحانه لموسى : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) [ طه : 17 ] ، أعلمه بذلك سر الثعبانية وأنواع كراماته فيها ، قال العارف قدّس اللّه روحه : هذا إذا كان الصفيّ مختارا بكمال المحبة .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .